بيروت، 11 آذار/مارس 2025 – بمناسبة اليوم الدولي للمرأة، عقدت شبكة نساء فاعلات في بناء السلام في لبنان، بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة وسفارتي سويسرا وفنلندا، جلسة نقاشية حول ” التدخلات التي تقودها النساء لبناء السلام في أوقات النزاع والتعافي “.
عُقدت الجلسة في فندق فينيسيا في بيروت، وجمعت النائبة الدكتورة عناية عز الدين مع نساء صانعات للسلام من مختلف المناطق اللبنانية، حيث ناقشن الدور الجوهري وغير المعترف به بشكل كافٍ للنساء في تهدئة التوترات خلال النزاعات وما بعدها، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ودعم جهود التعافي بعد الحرب الأخيرة على لبنان (2023 – 2024).
استعرضت المشاركات العوامل الراهنة التي تؤجج التوترات عبر المجتمعات والقطاعات المختلفة التي تعمل فيها النساء صانعات السلام والوسيطات، بما في ذلك الانقسامات السياسية والطائفية، والاضطرابات الاقتصادية، وتفاقم أوجه عدم المساواة الاجتماعية نتيجة الأزمة الممتدة. وأكدن أن النساء أدّين دورًا قياديًا في الاستجابة للحرب الأخيرة على لبنان، من خلال تعزيز التضامن، وتحويل شبكاتهن إلى مساحات فاعلة للوساطة في النزاعات، وتنسيق جهود توزيع المساعدات الإنسانية، وتعزيز الحوار بين المجتمعات المضيفة والنازحة.
ورغم ذلك، شددت العديد من صانعات السلام على أن النساء كنّ في الصفوف الأمامية خلال الحرب، كأول المستجيبات والوسيطات الأساسيات، إلا أنهن ما زلن مستبعدات إلى حد كبير من مفاوضات وقف إطلاق النار الرسمية ومن عمليات اتخاذ القرار بشأن التعافي ما بعد الحرب. كما قالت إحدى المشاركات، “النساء لسن ضحايا، بل هنّ صانعات تغيير،” مؤكدة على ضرورة تغيير السردية السائدة والاعتراف بالنساء كجهات فاعلة أساسية في بناء السلام والحوكمة والتعافي.
من جهتها، أشادت النائبة الدكتورة عناية عز الدين بالتزام النساء القياديات في بناء السلام والوساطة، مؤكدة على ضرورة توفير دعم مؤسسي مستدام لضمان إدماج المنظور الجندري في استراتيجيات التعافي في لبنان.
النساء في مواقع اتخاذ القرار
رغم إثباتهن لقدرات قيادية استثنائية، لا تزال النساء تواجه عوائق أساسية تحول دون مشاركتهن الكاملة في عمليات الوساطة والمفاوضات السياسية وصنع القرار وفي عمليات التعافي. وأكدت المشاركات أن النساء هنّ أفضل من يقود عمليات بناء السلام وهنّ الأقدر على قيادة المجتمعات نحو الاستقرار، إلا أن مساهماتهن في الوساطة وحل النزاعات تبقى مهمشة وغير معترف بها في كثير من الأحيان.
شددن أيضًا على ضرورة إجراء تغييرات هيكلية شاملة واتخاذ قرارات سياسية وإصلاحات تضمن مشاركة النساء في صناعة القرار كشرط أساسي لتحقيق سلام دائم. وطالبن بإدماج النساء في قيادة جهود بناء السلام والتعافي، مع سنّ تشريعات تضمن تمثيلًا عادلاً لهن في هذه العمليات المحورية.
بالإضافة إلى ذلك، شددت المشاركات على الحاجة إلى تعزيز قدرة المؤسسات المحلية على دعم جهود الوساطة على المستوى المجتمعي، من خلال توفير الموارد اللازمة وبناء القدرات المحلية لضمان استدامة هذه الجهود.
تناولت المناقشات أيضًا التضامن اللافت الذي أبدته النساء والمجتمع اللبناني خلال الحرب، حيث تصدّرت النساء جهود الوساطة، وساهمن في توفير المساعدات الإنسانية. وأكدن أن هذا الزخم لا يجب أن يُترك عرضة للضياع، بل ينبغي تحويله إلى استراتيجيات مؤسسية طويلة الأمد تضمن تعافيًا مستدامًا للبنان.
“أنا مقتنعة بأن قيادة النساء ستُحدث تغييرًا. مع تزايد النزاعات، نحتاج إلى إعادة تعريف السياسة والاقتصاد والتعليم لتكون أكثر شمولية،” قالت عز الدين.
ترسيخ قيادة النساء في بناء السلام
ناقشت الجلسة كذلك الحاجة الملحة إلى إضفاء الطابع المؤسسي على المساواة الجندرية في قطاع التعليم، وذلك من خلال دمج مبادئ بناء السلام والوساطة في المناهج الدراسية، لضمان تنشئة أجيال جديدة من الوسيطات وصاحبات التفكير النقدي.
كما شددت المشاركات على أهمية إدخال الوساطة في هيكليات الحوكمة المحلية، بحيث تصبح جزءًا أساسيًا من عمل البلديات والمؤسسات المحلية، لضمان دعم رسمي ومستدام للجهود التي تقودها النساء في حل النزاعات على مستوى المجتمعات.
ومن بين الأرقام اللافتة التي تمت مناقشتها، برزت حقيقة أن 85% من النساء الوسيطات وصانعات السلام ضمن برنامج “المرأة والسلام والأمن” التابع لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، كنّ على الأرض خلال الحرب، يقدن عمليات الوساطة ويستجبن للاحتياجات الإنسانية. ومع ذلك، فإن الآليات الرسمية لا تزال تتجاهل أو تفشل في إدماج جهود الوساطة التي تقودها النساء ضمن أطري السلام والأمن.
توصيات لتعزيز مشاركة النساء في بناء السلام
مع دخول لبنان مرحلة التعافي من النزاع، جددت شبكة نساء فاعلات في بناء السلام للنساء في لبنان التزامها بتعزيز أصوات النساء في جهود السلام والأمن. ومن أجل تحقيق ذلك، حُتمت الجلسة بالتوصيات التالية:
• إصدار سياسات واتخاذ قرارات تعترف رسميًا بدور النساء في بناء السلام.
• إدماج مفاهيم بناء السلام والوساطة في المناهج الدراسية.
• ترسيخ الوساطة كجزء من هياكل الحوكمة المحلية لتعزيز حل النزاعات على المستوى المجتمعي.
وأكدت المشاركات أن النساء يجب أن يكنّ جزءًا لا يتجزأ من محادثات السلام وعمليات الحوار وخطط التعافي باعتبارهن صانعات القرار اللواتي يشكلن مستقبل لبنان.